الجاحظ
44
رسائل الجاحظ
حبيبه ووليه . اما الجاحظ ففسرها بمعنى المحتاج إليه والمفتقر له . فإبراهيم خليل الرحمن أي المحتاج إليه والمفتقر إلى رحمته ، وهذا ينطبق على إبراهيم لأنه تعرض للمحن الكثيرة من قذف بالنار وذبح ابنه ، وعداوة قومه وفقد ماله الخ . . . وثمة فرق بين خليل بمعنى الخلة والصداقة وخليل بمعنى الخلة والفقر ، ان تفسير الكلمة بالمعنى الأول يؤدي برأي الجاحظ إلى ايجاد علاقة مشابهة بين اللّه والانسان ينتهي إلى القول بالتشبيه ، وإلى الحط من قدر اللّه . ويتابع الجاحظ مسألة بنوة المسيح فيرد تأويل من ذهب إلى أن المسيح صار ابن اللّه لأن اللّه خلقه من غير ذكر قائلا أن آدم وحواء اللذين خلقهما اللّه من غير ذكر وأنثى أحق بذلك . كما يرد تأويل من يقول إن المسيح هو ابن اللّه لأنه رباه قائلا : لقد رباه كما ربى موسى وداود وجميع الأنبياء فلم لا نقول عنهم انهم أبناء اللّه ؟ . أما مسألة فقر اللّه التي ينكرها اليهود ويقولون نحن لا نعتقد بها أبدا فيرد عليهم الجاحظ بقوله انهم أساءوا تفسير الآية القرآنية : لقد أراد اللّه ان يقول لليهود : آسوا فقراءكم وأعطوا في الحق أقرباءكم من المال الذي أعطيتكم بامري إياكم وضماني لكم فاعتده منكم قرضا . . . وكذلك الحال بالنسبة للآية يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ فهي لا تفيد ان يده مشدودة إلى عنقه كما فهمها اليهود . ان اليد تعني هنا النعمة والافضال . وتتمها الآية التالية : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ( المائدة ، 64 ) . بقيت مسألة القول بأن عزيرا ابن اللّه يؤكد الجاحظ قول بعض اليهود بها على أثر اعادته التوراة عليهم بعد دروسها وفريق من هؤلاء موجودون باليمن والشام وبلاد الروم . وفي النهاية يتوقف الجاحظ عند مسألتين هامتين : إحداهما قول النصارى : ان